عبد الملك الثعالبي النيسابوري
311
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
أؤلف كتابا في الأحاسن ، وأورد فيه أحسن ما سمعته في كل فن ، فأجبته إلى ذلك ، وحين ابتدأته عرضت موانع وقواطع عن استتمامه ، أقواها غيبته عن خراسان ، ثم وفاته رحمه اللّه تعالى . وقال الصاحب [ من مخلع البسيط ] : قولوا لإخواننا جميعا * من كلّهم سيّد مرزّا « 1 » من لم يعدنا إذا مرضنا * إن مات لم نشهد المعزّى وقال لمحمود التاجر [ من السريع ] : طويت محمودا على جفوته * مخلّصا نفسي من خلّته قدّرته يقلق من علّتي * مثل انزعاجي كان من علّته لم يطر ما بي لا ولا مرّ بي * كأنّ سقمي كان من شهوته « 2 » من لم يطالعني على علّة * إن مات لم أمض إلى تربته وقال للقاضي أبي بشر الجرجاني [ من الوافر ] : يصدّ الفضل عنّا أيّ صدّ * وقال تأخّري عن ضعف معده فقلت له جعلت العين واوا * فإنّ الضعف أجمع في المودّة وقال [ من الطويل ] : بعدت فطعم العيش عندي علقم * ووجه حياتي مذ تغيّبت أرقم فما لك قد أدغمت قربك في النّوى * وودّك في غير النداء مرخّم * * *
--> ( 1 ) مزرا : من الرزء ، وهو المصاب . ( 2 ) لم يطر : لم يستفسر ، ولم يزر اطمئنانا عليه ، وأطراه : أثنى عليه .